السيد علي عاشور

11

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : فأتى لذلك ما أتى ، فدخلنا يوما على أبي جعفر عليه السّلام فقال : ألّا أخبركم عن النخّاس الّذي ذكرته لكم قد قدم ، فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرّة منه جارية . قال : فأتينا النخّاس فقال : قد بعت ما كان عندي إلّا جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الأخرى . قلنا : فأخرجهما حتّى ننظر إليهما فأخرجهما فقلنا : بكم تبيعنا هذه المتماثلة ؟ قال : بسبعين دينارا . قلنا : أحسن . قال : لا أنقص من سبعين دينارا . قلنا له : نشتريها منك بهذه الصرّة ما بلغت ولا ندري ما فيها وكان عنده رجل أبيض الرأس واللّحية . قال : فكّوا وزنوا . فقال النخّاس : لا تفكّوا فإنّها إن نقصت حبّة من سبعين دينارا لم أبايعكم . فقال الشيخ : أدنوا فدنونا وفككنا الخاتم ووزنّا الدنانير فإذا هي سبعون دينارا لا تزيد ولا تنقص ، فأخذنا الجارية فأدخلناها على أبي جعفر عليه السّلام وجعفر قائم عنده فأخبرنا أبا جعفر بما كان ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال لها : ما اسمك ؟ قالت : حميدة ، فقال : حميدة في الدّنيا ، محمودة في الآخرة ، أخبريني عنك أبكر أنت أم ثيّب ؟ قالت : بكر . قال : وكيف ؟ ولا يقع في أيدي النخّاسين شيء إلّا أفسدوه . فقالت : قد كان يجيئني فيقعد منّي مقعد الرّجل من المرأة فيسلّط اللّه عليه رجلا أبيض الرأس واللّحية فلا يزال يلطمه حتّى يقوم عنّي ، ففعل بي مرارا وفعل الشيخ به مرارا فقال : يا جعفر خذها إليك . فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر عليهما السّلام « 1 » . وعن المعلّى بن خنيس أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : حميدة مصفّاة من الأدناس كسبيكة الذّهب ، ما زالت الأملاك تحرسها حتّى أدّيت إليّ كرامة من اللّه لي والحجّة من بعدي « 2 » .

--> ( 1 ) شرح أصول الكافي : 7 / 253 ، كشف الغمة : 2 / 359 . ( 2 ) شرح أصول الكافي : 7 / 254 ، والأنوار البهية : 180 .